بعد تفكك الاتحاد السوفييتى وانهيار حائط برلين ، أمكن القول بأن الحرب الباردة بين القطين الرأسمالى الأمريكى والشيوعى السوفييتى قد انتهت.. وبدأ العالم يتلمس خطى نظم جديدة فى السياسة والاقتصاد والأمن وغيرها من المجالات فيما يعرف الآن بالنظام العالمى الجديد.. تميز هذا النظام بعدد من الخصائص كان أهمها تفرد الولايات المتحدة الأمريكية بالهيمنة على العالم ، واتساع الدور العسكرى والأمنى لمؤسسات الأمن الجماعى ، ليغطى مجالات أمنية جديدة ، وعلى مستوى جغرافى أوسع..
استندت المهام الجديدة للمؤسسات الأمنية على توسعة المفاهيم الأمنية التى كانت تقتصر على التهديدات العسكرية أو النووية من إحدى الدول المعادية تجاه واحدة أو أكثر من الدول الأعضاء فى المؤسسة أو التحالف.. كما اتسع النطاق الجغرافى للتهديدات الأمنية ليشمل العالم كله وذلك بدلا من النطاق الجغرافى الضيق الذى كان مقصورا على دول بعينها. كما تشكلت مؤسسات أمنية جديدة تقوم على فكرة الأمن الجماعى مثل الأمم المتحدة ، ومنظمة حلف شمال الأطلسى ، وسياسة الأمن والدفاع الأوروبية المشتركة. أيضا تعددت أنواع المخاطر والتهديدات التى كانت تصب فقط فى تلك التهديدات العسكرية أو النووية لتشمل مجموعة متنوعة مما يعرف بالتهديدات الأمنية الجديدة.
من تلك التهديدات: الجريمة المنظمة ، وتهريب المخدرات ، والاتجار فى البشر ، والهجرة غير الشرعية والفشل المؤسساتى للدول والذى يأخذ أشكالا متعددة ، كالفساد والدكتاتورية والاقتصاد الموجه وخلافه.
ما يعنينا فى هذا المقال هو الجريمة المنظمة وهو نوع من التهديدات الأمنية يتميز بالقماشة المطاطية التى يزداد اتساعها يوما بعد يوم.. فمنذ وقت قريب كان الذى يتراءى إلى الذهن عندما تسمع كلمة الجريمة المنظمة هو مترادفات قليلة مثل المافيا والألوية الحمراء. أما الآن فإن كلمة جريمة منظمة تشمل عددا من التهديدات الأمنية الدولية كالإرهاب وغسيل الأموال وجرائم النصب بكافة أشكاله.
أهم ما فى إعادة صياغة التعريفات الأمنية فى ضوء معطيات الأحداث على الساحة الدولية هو أنه لم تعد هناك مشروطية على تلك الأنواع من التهديدات أن يكون لها تفعيل دولى لكى تكتسب صفة الجريمة المنظمة..بمعنى أنه يكفى جدا أن تكون هناك جماعة إرهابية محلية أو عملية غسيل أموال أو جريمة نصب مالى داخل إحدى البلدان لكى يمكن اعتبارها جريمة منظمة تستوجب تدخل واحدة من مؤسسات الأمن الجماعى المعنية.
وتعتبر مصر من الدول التى لها باع طويل فى مكافحة الجريمة المنظمة بكافة صورها وهو أمر نابع أصلا من تقدير مصر لذاتها فيما يخص مكانتها الدولية ، بالإضافة إلى قبول مصر أن تكون واحدة من الدول التى تدخل ضمن أعمال المتابعات الدورية من قبل بعض المؤسسات الجماعية كالاتحاد الأوروبى الذى يقدم إلى مصر كافة أنواع التسهيلات والمساعدات المالية والتقنية فى سبيل تطوير عمليات القضاء على كافة أشكال الجريمة المنظمة.
فى ضوء ما سبق فإن قضية لاعب الكرة جدو لا تمس فقط ناديين كبيرين كالأهلى والزمالك ، وإنما هى مسألة تتعلق بمدى كفاءة مؤسسات الدولة فى حماية رعاياها ومواطنيها من كافة أشكال الجريمة المنظمة والتى تعد مسألة النصب المالى إحدى روافدها. ويجب على الشرفاء فى هذا الوطن التضييق على المسألة لكى لا تتسع فتعطى انطباعا أن هناك فى مصر من لايحترم العهود والمواثيق ، وأن هناك من يعتقد أنه فوق القانون ، وأنه لا توجد مؤسسة وطنية فى مصر ترد الحقوق إلى أصحابها..ياسادة.. إن مسألة (الاستنطاع) هذه لو تركت لتتسع فإنها سوف تأخذ معها الأخضر واليابس ، فلن تجد لاعبا أجنبيا يقبل بالاحتراف فى مصر ، ولن تجد ناديا أوروبيا يوافق على استعارة أو شراء لاعب من ناد مصرى ، ولن تجد هناك تعاطفا من المؤسسات الرياضية الدولية كالفيفا أو المحكمة الرياضية مع أى نزاع تكون مصر طرفا فيه. وياليت الأمر يتوقف على ذلك ، ولكنه سيصبح بمقدور أى جهة تتربص بمصر بأن تستغل القضية لصالحها من حيث التأكيد على ضعف مؤسسات الدولة المصرية فى فرض سيادة القانون وبسط حقوق المساواة بين مواطنيها مما يعكس حالة من التردى قد يترتب عليها التباطؤ فى منح مصر المزيد من المساعدات وربما إدراج مصر ضمن الدول الفاشلة مؤسساتيا.
مصطفى مبروك
تمهيدى دكتوراه بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية



















أنا عايز اميل كمال باشا عوض أو الراصد
ضروري..
محضرلكو مفاجأة حلوة
تلك المقالة اضحكتنى كثيرا الى حد البكاء وكاننا فى عالم وكاتب هذا المقال فى عالم اخر تماما او كانه غير زملكاوى او حتى غير عايش فى مصر
استاذ مصطفى قول يارب
كلام قوى جدا
ويستند عبدالغني في ذلك إلي عدم علمه باستقدام خبير الفيفا بل فوجيء به موجودا في اتحاد الكرة دون علمه, وعلي ذلك قرر ابتعاده عن قضية جدو لافساح المجال أمام تطبيق أي قرار يصب في مصلحة جميع الأطراف.
اضف تعليق